الياس شوفاني

60

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

البرونز المعدن الرئيسي في صناعة الأسلحة ، فالاعتقاد السائد الآن هو أن الهكسوس كانوا أوّل من أدخل الحصان والمركبة الخفيفة السريعة ، ذات الدولابين ، إلى ساحة المعركة في الحرب . وبذلك أوجدوا قوات عسكرية صاعقة ، لم تستطع جيوش المشاة التي واجهتهم الصمود أمامها . وبناء مثل هذه القوات العسكرية تطلّب إنشاء جيش نظامي ، لما يستلزمه ذلك ، سواء لناحية التدريب المستمر أو أداء الواجب . فكان طبيعيا أن تتشكل طبقة من العسكريين ، والنبلاء من قادتهم ، أعطوا إقطاعات ، يعمل فيها عبيد ، يحكمهم الفرسان . وكان هؤلاء يعرفون باللقب مريان ، أي أبطال شجعان ، ويعتقد بعض الذين يردون الهكسوس إلى أصول هندية - أوروبية ، أن هذا المصطلح مشتق من لغة هندية - إيرانية . غير أنه ليس كذلك بالضرورة ، فالكلمة مار تعني السيادة والشجاعة في اللغات السامية ، والمصطلح ذو مرّة لا يزال يستعمل في اللغة العربية حتى الوقت الحاضر . ويستفاد من المعلومات المتوفرة أن النظام السياسي - الاجتماعي الذي ساد إمبراطورية الهكسوس كان إقطاعيا . فالملك منح النبلاء العسكريين إقطاعات ، أداروها بأعوانهم من الفرسان ، واشتغل فيها أهلها المحليون أو عبيد من أسرى الحرب . وقد انتشر هذا النظام في غرب آسيا كلها في تلك الفترة ، وفي شمال مصر ، واستوجب بطبيعته بناء حاميات عسكرية ، كانت بمثابة مقرات للنبلاء وأعوانهم وجنودهم . وتدل على هذه الحاميات بقاياها المنتشرة في بلاد الشام ، وخصوصا في فلسطين ، وكذلك في مدن الهكسوس في الدلتا المصرية الشرقية ، مثل تل اليهودية ( موقع عاصمتهم أفاريس ) . وتتميز هذه الحاميات - المدن بنمط مستحدث من التحصينات ، فريد في نوعه . فحول الحصون أقيمت منحدرات ملساء هائلة من الردم واللبن المجفف ( طمم ) ، تحيط بها خنادق عميقة وشديدة الانحدار من الخارج . وفي الداخل ، قلعة مسوّرة ، هي مقام القائد ، وحولها الربض ، حيث أقام الفرسان ومعهم عدتهم وخيولهم ، ومستودعات سلاحهم ومؤنهم . . . إلخ . وقد كشف عن مثل هذه التحصينات في مواقع كثيرة ، منها : تل الفارعة الجنوبي ( شاروحين ) وتل العجول ( بيت عجلايم ؟ ) وتل الدوير ( لاخيش ) وتل الجريشة ( قرب يافا ) وتل وقّاص أو تل القدح ( حاصور ) وتل كيسان ( في سهل عكا ) ، وكذلك في قادش ( تل النبي مند ) وقطنا ( تل المشرفة ) وحماة ، في سورية الوسطى ، وغيرها . وما يتوفر لدينا من معلومات عن الهكسوس لا يؤيد كلام المؤرخ المصري